مدينة الأنمي || Anime City


مدينة الأنمي || Anime City
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  التربية بالأحداث.. نماذج وآثار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
medo
مقاتل جديد
مقاتل جديد
avatar

ذكر العقرب التِنِّين
عدد المساهمات : 20
نقاط : 1969
تاريخ التسجيل : 19/06/2012
تاريخ الميلاد : 15/11/2000
العمر : 16
العمل/الترفيه : طالب

مُساهمةموضوع: التربية بالأحداث.. نماذج وآثار   الثلاثاء يوليو 03, 2012 7:41 am

كثيرة هي الأحداث والمواقف التي تمر في حياة الإنسان، فحياة البشر هي مجموعة من الحوادث، وعلى الرغم من ذلك قلة من الناس هم الذين يستطيعون الاستفادة من هذه الأحداث في تربية الذات وأخذ العبرة والعظة من الحوادث وتوظيفها في تربية وتوجيه الآخرين.
إن التربية بالأحداث هي من أفضل الوسائل التربوية وأعمقها أثرا؛ لذلك فقد شهد العصر الإسلامي الأول العديد من نماذج تربيته صلى الله عليه وسلم لأصحابه، حيث زخرت السنة النبوية بالكثير من النماذج لتربيته صلى الله عليه وسلم، أهله وأصحابه وأمته بالمواقف والأحداث.
والأحداث التي استخدمها القرآن الكريم في تربية العصبة المؤمنة لا تكاد تحصى من كثرتها، منها: تربيتهم من خلال أحداث غزوة بدر، وغزوة أحد، وغزوة حنين، وحادثة الإفك، وغيرها من الحوادث.
يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله: "ولقد جاء هذا القرآن ليربي أمة, وينشئ مجتمعا, ويقيم نظاما. والتربية تحتاج إلى زمن وإلى تأثر وانفعال بالكلمة, وإلى حركة تترجم التأثر والانفعال إلى واقع. والنفس البشرية لا تتحول تحولا كاملا شاملا بين يوم وليلة بقراءة كتاب كامل شامل للمنهج الجديد. إنما تتأثر يوما بعد يوم بطرف من هذا المنهج، وتتدرج في مراقيه رويدا رويدا, وتعتاد على حمل تكاليفه شيئا فشيئا, فلا تجفل منه كما تجفل لو قدم لها ضخما ثقيلا عسيرا. وهي تنمو في كل يوم بالوجبة المغذية فتصبح في اليوم التالي أكثر استعدادا للانتفاع بالوجبة التالية, وأشد قابلية لها والتذاذا بها.
ولقد جاء القرآن بمنهاج كامل شامل للحياة كلها، وجاء في الوقت ذاته بمنهاج للتربية يوافق الفطرة البشرية عن علم بها من خالقها. فجاء لذلك منجما وفق الحاجات الحية للجماعة المسلمة, وهي في طريق نشأتها ونموها, ووفق استعدادها الذي ينمو يوما بعد يوم في ظل المنهج التربوي الإلهي الدقيق. جاء ليكون منهج تربية، ومنهاج حياة لا ليكون كتاب ثقافة يقرأ لمجرد اللذة أو لمجرد المعرفة. جاء لينفذ حرفا حرفا وكلمة كلمة, وتكليفا تكليفا. جاء لتكون آياته هي "الأوامر اليومية" التي يتلقاها المسلمون في حينها ليعملوا بها فور تلقيها, كما يتلقى الجندي في ثكنته أو في الميدان "الأمر اليومي" مع التأثر والفهم والرغبة في التنفيذ; ومع الانطباع والتكيف وفق ما يتلقاه"(في ظلال القرآن، الفرقان الآية 32).

نماذج نبوية من التربية بالحدث:
أخرج البخاري في صحيحه عن حكيم بن حزام قال: «أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم فسألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال لي: يا حكيم، إن هذا المال خضرة حلوة؛ فمن أخذه بسخاوةِ نفس بُورك له فيه، ومَن أخذه بإشراف نفس لم يُبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى". فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم الحرص الشديد على المال من حكيم بن حزام، استغل هذا الحدث بإعطائه نصيحة يربيه فيها، فكانت هذه النصيحة مؤثرة فيه غاية التأثير.
وعند البخاري أيضا أن أعرابيا بال في المسجد فهم الصحبة بمنعه، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم :"دعوه، وأريقوا على بوله سجلاً من ماء؛ إنما بُعثتم ميسرين ولم تُبعثوا معسرين". فهذا حدث أزعج الصحابة – رضي الله عنهم – فقاموا لتغيير هذا المنكر العظيم، الذي حدث في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن النبي عليه الصلاة والسلام استغل هذ الحدث في تربية الصحابة الكرام – رضي الله عنهم – فأراد أن يعلمهم الأسلوب الأمثل في تغيير المنكرات، وهو ألا يغير المنكر بمنكر أكبر منه، فهذا الأعرابي بال في مساحة محددة من المسجد، فلما هموا بضربه همّ أن يقوم من مكانه فتقع النجاسة في مساحة أكبر، وفي ذلك إنزال الضرر به كذلك، وتنفير لقلبه فهو يجهل الحكم كونه أعرابياً؛ لذلك أوقفهم النبي – عليه الصلاة والسلام – عن ضربه وقال لهم: "دعوه، وأريقوا على بوله سجلاً من ماء؛ إنما بُعثتم ميسرين ولم تُبعثوا معسرين".(1).
كان هذا هو أسلوب النبي صلى الله وعليه وسلم مع أصحابه، الأمر الذي كان له أبلغ الأثر في نفوسهم.

فوائد التربية بالأحداث:
- تحول المفاهيم إلى حركة وهذا ما يخيف الجاهلية، وقريش لم تقف في وجه الحنفاء الذين كانوا على التوحيد قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم لعلمها أن فكرهم شعور فردي لم يتحول إلى حركة(2).
- هناك علاقة عضوية ما بين الفكرة والممارسة, فالأفكار تنمى وتدفع للممارسة والممارسة بدورها تخصب الأفكار وتعدلها وتعطيها معناها فحركة التطور للأمام تبدأ إذن بالفكرة وتتعمق بالحركة والممارسة، و من ثم فان الممارسة والسلوك ينبغي أن تنبثق انبثاقا تلقائيا من الفكرة، قال صاحب الروضتين واصفا صلاح الدين وأثر الفكرة في سلوكه: "وقد كان يقوم بنفسه بإعمار سور بيت المقدس، ولو رأيته وهو يحمل حجرا في حجره لعلمت أن له قلبا قد حمل جبلا في فكره" هذا هو الترتيب الطبيعي لكي تولد الأفكار وتنمو نموا صحيحا يقول ابن القيم: "مبدأ كل علم نظري وعمل اختياري هو الخواطر والأفكار فإنها توجب التصورات، والتصورات تدعو إلى الإرادات، والإرادات تقضى وقوع الفعل".
- الاستفادة القصوى من القرآن، لقد حقق القرآن بمنهجه ذاك في التربية بالأحداث خوارق في تكييف تلك النفوس التي تلقته مرتلا متتابعا, وتأثرت به يوما يوما, وانطبعت به أثرا أثرا. فلما غفل المسلمون عن هذا المنهج, واتخذوا القرآن كتاب متاع للثقافة, وكتاب تعبد للتلاوة, فحسب, لا منهج تربية للانطباع والتكيف ومنهج حياة للعمل والتنفيذ. لم ينتفعوا من القرآن بشيء, لأنهم خرجوا عن منهجه الذي رسمه العليم الخبير. (في ظلال القرآن، الفرقان الآية 33).
- يسهل ويقلل من جهد العملية التربوية ويؤتي نتائج تربوية أفضل.
- تربط النفس بالعمل لا بالنتيجة، وهذا يستمد قيمته من الإخلاص وإصلاح النية، وله أيضا نتائج عظيمة في واقع الحياة(3).
- ربط الوجدان بالأحداث يعمق الأثر في النفس والروح، فالثبات في الحياة يسهل على الحس أن يتعود عليه فيتبلد ولا يعود المشهد يثيره، أما الأحداث والمواقف المتغيرة فلا يمكن للحس أن يتبلد إزاءها، ولا بد أن يلتفت ويتيقظ.


ـــــــــــــــ منقول ــــــــــــ

الإحالات(الهوامش):
(1) السيرة النبوية والتربية بالأحداث، عقيل بن محمد المقطري.
(2) التربية النبوية بالأحداث، د.محمد أمحزون.
(3) المرجع السابق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التربية بالأحداث.. نماذج وآثار
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدينة الأنمي || Anime City :: .¸¸۝❝المنتديات العامة❝۝¸¸. :: .¸¸۝❝المنتديات العامة❝۝¸¸. :: القسم العام-
انتقل الى: